فنجان قهوة
كتبهامولاي عمر ، في 19 أبريل 2009 الساعة: 00:24 ص
تضايقت حين رأيت مكاني قد احتله شخص آخر و مع ذالك اتجهت إلى المائدة المجاورة له.
حين اقتربت منه لسعني الرجل بنظرة فاحصة لم أكترث له جلست و أوليته ظهري و انغمرت كعادتي في المشهد مشهد كل يوم.
تولّد لديّ إحساس مختلف عن إحساسي المعتاد شعرت أني داخل المشهد لا خارجه و أنّ مكاني في الزاوية يتيح لي ما لا يتيحه هذا المكان حيث أجلس الآن و عليّ على الأقل أن ألتفت إلى الخلف كي أرى ما يحدث هناك و أي التفاتة إلى الخلف اعتداء على من هناك و دخول لمنطقة محظورة جاء النادل حاملا فنجان قهوة سوداء و قطعة واحدة من السكر سلم كعادته سألني عن أخباري أجبته بما أجيبه كل يوم: بيخير نحمدو الله سلّك ؤ عدّي .
انصرف و انشغلت بتأمل رغوة خفيفة تطفوا فوق سواد القهوة تحركت يدي التقطت الملعقة و تكفلت هذه بالعبث برسم زوبعة في الفنجان لم تتجاوز ضفتيه رسمت كلمات فارغة و تمكنت من إذابة الرغوة و قطعة السكر و التخفيف من مرارة القهوة، سخرت ممن يدعي قراءة الفنجان و الطالع بحثت كثير عن سبب هذا الادعاء هل هناك أصلا طالع؟ طالع من؟، منتج القهوة؟ أم صانعها أم حاملها أم شاربها أم طالع الملعقة التي تعبث بها؟؟
مؤكد أن كل هؤلاء و كل من يرفع فنجان القهوة إلى شفتيه يتجرع جرعة و ينفث أيضا في قلب الفنجان نفسا يستقر في القاع كلمة بعد كلمة تمتزج ببقايا سكر و علقة جنين تعذرت ولادته و احتاج إلى عين قارئ معبّر
طردت الكلمات و الطالع، و اقتنعت بما أنا مقتنع به دائما:
– إن المعنى سر رهيب يظل محبوسا في النفس و ليس للكلمات قدرة على استيعابه سوى الساقط العابر منها، و أنه أشبه بحالة عزلة و الكلمات أمامك مثل أناس لا علاقة لك بهم رغم تواجدهم المستمر أمامك و خلفك و بجوارك، و أنه ليس أمامك سوى تذوق العزلة و الصمت، ذالك الشيء هو المتاح كليا و لا ينفذ
سمحت لنفسي الانفلات في المشهد داخل المقهى و خارجها و تركت العين تمارس حضورها بالصورة المتاحة، صارت عصفورا ينتقل بين الوجوه و الأعناق و الكؤوس على إيقاع فنجان كئيب لا يلد سوى التعاسة
حين اقتربت منه لسعني الرجل بنظرة فاحصة لم أكترث له جلست و أوليته ظهري و انغمرت كعادتي في المشهد مشهد كل يوم.
تولّد لديّ إحساس مختلف عن إحساسي المعتاد شعرت أني داخل المشهد لا خارجه و أنّ مكاني في الزاوية يتيح لي ما لا يتيحه هذا المكان حيث أجلس الآن و عليّ على الأقل أن ألتفت إلى الخلف كي أرى ما يحدث هناك و أي التفاتة إلى الخلف اعتداء على من هناك و دخول لمنطقة محظورة جاء النادل حاملا فنجان قهوة سوداء و قطعة واحدة من السكر سلم كعادته سألني عن أخباري أجبته بما أجيبه كل يوم: بيخير نحمدو الله سلّك ؤ عدّي .
انصرف و انشغلت بتأمل رغوة خفيفة تطفوا فوق سواد القهوة تحركت يدي التقطت الملعقة و تكفلت هذه بالعبث برسم زوبعة في الفنجان لم تتجاوز ضفتيه رسمت كلمات فارغة و تمكنت من إذابة الرغوة و قطعة السكر و التخفيف من مرارة القهوة، سخرت ممن يدعي قراءة الفنجان و الطالع بحثت كثير عن سبب هذا الادعاء هل هناك أصلا طالع؟ طالع من؟، منتج القهوة؟ أم صانعها أم حاملها أم شاربها أم طالع الملعقة التي تعبث بها؟؟
مؤكد أن كل هؤلاء و كل من يرفع فنجان القهوة إلى شفتيه يتجرع جرعة و ينفث أيضا في قلب الفنجان نفسا يستقر في القاع كلمة بعد كلمة تمتزج ببقايا سكر و علقة جنين تعذرت ولادته و احتاج إلى عين قارئ معبّر
طردت الكلمات و الطالع، و اقتنعت بما أنا مقتنع به دائما:
– إن المعنى سر رهيب يظل محبوسا في النفس و ليس للكلمات قدرة على استيعابه سوى الساقط العابر منها، و أنه أشبه بحالة عزلة و الكلمات أمامك مثل أناس لا علاقة لك بهم رغم تواجدهم المستمر أمامك و خلفك و بجوارك، و أنه ليس أمامك سوى تذوق العزلة و الصمت، ذالك الشيء هو المتاح كليا و لا ينفذ
سمحت لنفسي الانفلات في المشهد داخل المقهى و خارجها و تركت العين تمارس حضورها بالصورة المتاحة، صارت عصفورا ينتقل بين الوجوه و الأعناق و الكؤوس على إيقاع فنجان كئيب لا يلد سوى التعاسة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | دوّن الإدراج




































.
أبريل 19th, 2009 at 19 أبريل 2009 11:58 ص
رائع يا كاتب من عالم أخر
لديك طريقتك في مغازلة الكلمات
فعلا استمتعت بمروري هنا
أبريل 19th, 2009 at 19 أبريل 2009 1:55 م
ملاحظة للمدونين بمكتوب للعلم ولطلب الرأى
فهناك إدراج بمدونة الأستاذ هيثم أبو خليل عنوانه ( خصخصة الرئيس ) .. و صاحب المدونة كتب الإدراج القنبله وسافر للعمره..
واليوم فى ساعته وتاريخه .. الإدراج فى الصفحه الثانية للأكثر تعليقاً
ولكن العنوان ليس كما هو بل (ثلاث نقاط) ( …)
وكان بالأمس فى الصفحة السابعة بصفحة الأكثر تعليقاً بمكتوب ..وبنفس الكيفية..
هل السبب لأن العنوان خصخصة الرئيس ! وهو عنوان يقول البعض أنه يتنافى مع قانون ملكية الدولة .. لأن الدولة ملك للرئيس ومن حقه قانوناً خصخصتها ولكن لا يحق لهيثم .. قانوناً .. خصخصة الرئيس !
وهل وردت شكاوى للجهات المسئوله بسبب عنوان الإدراج .. وانعقد اجتماع موسع على مستوى رؤساء الأقسام وقرروا بعد مداولات أن يكون العنوان ثلاث نقط متجاوره … والنقاط الثلاث ترمز للعنوان وعلى كل مدون أن يفهم العنوان كما يروق له طبقاً لميثاق التدوين!!
حقيقة الإدراج به مشكله كبيره وهو الصورة ..صورة معظم القادة العرب بما فيهم الملوك .. والملوك خارج أنظمة الخصخصة لأن التاج الملكى صك وحيازه .. والحيازه فى المنقول سند الملكية ..وهذا خطأ قانونى للإدراج !!
إذن هل كان على مكتوب حذف الصوره مثلاً ؟ أم منع عنوان الإدراج فى صفحتها ؟ هل هو حل مناسب أن تركت مكتوب الإدراج على حالته وتكرمت أيضاً بعرضه بالصوره .. ولكن تحكمت فى صفحاتها ومنعت العنوان ..ربما يرى البعض أنه حل مقبول يحافظ على خصخصة الرئيس بالإدراج ويمحوها فى صفحات مكتوب الرئيسية !!
الأمر الأغرب أنك لو لاحظت على الجانب الأيمن للمدونة فى أحدث الإدراجات ستجد أن هذا الإدراج له مكان ولكن بدون عنوان !!
إذن فمكتوب لم تحذف عنوان الإدراج فى صفحاتها فقط بل تحكمت فى عنوان الإدراج حتى داخل المدونة
وما تعرضت له هذه المدونة من الممكن أن يحدث معى أو معك أيها المدون .. فما رأيكم ؟
هل نترك الموضوع ونقول .. مدونه وصاحبها غايب ..رغم أننا نرى على صفحات الأكثر تعليقاًأشياء كثيرة نقول أمثلة بمناسبة شم النسيم !
- فى الصفحة الثالثة للأكثر تعليقاً إدراج ( القصيدة الأزمة ) وهو يعرض القصيدة التى بسببها أصدر القضاء المصرى حكماً بإغلاق مجلة إبداع لعرضها قصيدة تسئ للذات الإلهية .. والإدراج يعرض القصيدة ضمن حرية التدوين .. ولكن السؤال يا من حذفت عنوان ( خصخصة الرئيس ) لماذا حذفته ؟!
- وفى الصفحة الثانية إدراج بعنوان ( الحشيش من أجزاء النبوة ) للمدون القرد.. ولنفس هذا القرد فى الصفحة الرابعة للأكثر تعليقاً إدراج بعنوان ( هلاوس رجل حائض ) لمن يسمى نفسه الرجل القرد .. مسمى نفسه كده لأنه يرى إن أصله قرد ..وكل مدون أدرى بأصله .. ودى ليست مشكلتنا .. لكن المشكلة فيمن حذف عنوان ( خصخصة الرئيس ) رغم أنه قبل هلاوس الرجل القرد !
أكتفى بهذا وأقول لماذا يا حاج مكتوب ؟!
والأمر معروض عليكم
تحياتى للجميع
أبريل 19th, 2009 at 19 أبريل 2009 3:28 م
سلمت يداك على ماجاد به قلمك الذي قرأ دواخلك وأنبأ السطور عنها ……
تقبلي مروري ………
أبريل 19th, 2009 at 19 أبريل 2009 4:54 م
السلام عليكم اخي وصديقي مولاي عمر..
اشتقت لمرورك وللمستك الحرفية الجميلة التي ما فتئت تملا كل ثغرة يخلفها حرفي وراءه..
هل تدري ما يقلقني ويحزنني بل ويضجرني..
يقلقني حين يطل علينا وزيرا اولا لم نختره ولم نصوت عنه بل فرض علينا ممن لا يحسون بكآبتنا.يطل كي يمارس امامنا استمناءه الفكري بكل نذالة وحقارة بينما مكانه الحقيقي كان يجب ان يكون خلف قضبان سجن رهيب لانه كان وراء موت اكثر من 6 انفس…
يقلقني اننا نحن اي ما يسمى مجازا باشعب من يجب ان نؤدي الثمن غاليا حين تحل الكوارث بهذا البلد سواء منها الطبيعية ام التي بفعل الفاعل…
يقلقني بل يحزنني حين ارى شابا امام عيني يقتل بسكين حادة لا لشيء سوى لان الحماق والمعتوهين في هذا البلد يصولون ويجولون بكل حرية ولا من رقيب حسيب..
يقلقني ان اشاهد امام عيني انفلات سياسيا وصل الى اربعين حزبا لا تسمن ولا تغني من جوع الشعب وحين الانتخابات تصرح الداخلية بكل وقاحة ان مثل هذه الاحزاب التي تبحث عن مصالح امناءها هي من سوف تدير الشان العام…
يقلقني ان اقف حقيقة عاجزة رغم انني لم افرط يوما والله يشهد بذلك امام صعوبة الظرف الذي اعيشه وانا مكبلة اليدين والفكر وقد اثقلتني المشاكل والهموم من كل النواحي ولم اجد امامي غير الصبر…
يقلقني ان اكون قد احزنتك او اقلقتك معي فانا والله لم اعد اقدر وقد ضعفت كثيرا ..
وهذا حد جهدي..
والسلام
أبريل 19th, 2009 at 19 أبريل 2009 5:39 م
العزيز مولاي عمر،
لقد أعطيت للجلوس في المقهى حقه. فجادت قريحتك بهذه القصيدة
النثرية الرائعة.تجلس بين الناس و أنت في عزلة عنهم. أنت
تتأمل و تتفكر، وهم يلتفتون و يتفرجون.أنت تبحث عن المعنى،
و هم يغرقون في إسهال من الكلمات.أنت شاعر. وهم معتدون.
تحياتي، و عاش تجمع المدونين.
أبريل 19th, 2009 at 19 أبريل 2009 6:11 م
مولاي عمر: شكرا لمرورك لمدونتي :
فنجان قهوة : قصة فيها نموذج للضجر الذي يكتنفنا نتيجة
التكرار والروتين ..سيان تكون خارج لجة ام داخلها انت موجوع في الحالين …أهي غربة في الداخل أم تغرب عنه …….
شكرا لك وكن صديقا …….
أبريل 20th, 2009 at 20 أبريل 2009 9:48 ص
كل المتذوقين للقهوة ، يعرفون أن رائحتها تستفز الشاربين ،وتبث فيهم الرغبة للرشف وتدعوهم من بعيد للعبث بفنجان اختلف في صنعه وزخرفته المبدعون، بل في جمعه وتصنيفه أحيانا من طرف هواة الفناجين .
كنت أمتطي أحد زوارق الكلمة أسمته صاحبته سفر ، فهبت رائحة فنجانك حين أثرت داخله الزوبعة،تتبعت الرائحة ،فوجدت المقهى نفسه، والمكان نفسه ،لكن الشارب مختلف ، رشفت من نفس الفنجان مرارا،بنا أسودا مرة برغوة ومرة بدون ، منسم أحيانا بخلطة فريدة ،بسكر زائد أحيانا وتارة بدون ، لكن مذاق قهوتك مختلف، ونوع بنك مختلف، وطريقتك رشفك مختلفة ، تاملت قليلا ، حاولت أن افهم ، أمعنت التفكير ،فبدأ البن يغير مذاقه ، امعنت أكثر فأصبح يغير رائحته ، فكرت أكثر فأصبحت من يتغير .
فهل استعرت من البن سواده او مرارته .انتبهت بسرعة فطلبت من النادل تغيير المشروب .
مولاي عمر شنو رايك ف شي كوييس ديال أتاي
أبريل 21st, 2009 at 21 أبريل 2009 10:08 م
متشكره خالص على فنجان القهوة
أبريل 22nd, 2009 at 22 أبريل 2009 12:59 ص
مولاي عمر
اعطر تحية اليك الان … ولي عودة لاكمل مابدأت من قراءة مافاتني
كن بخير
… رائعة الاغنية على فكرة
أبريل 22nd, 2009 at 22 أبريل 2009 7:24 م
مولاي عمر
أخذتنا بكل السرد الشيق الرائع الى اجواء القهوة
وماوراءها من افكار وخواطر
عد لترى جديد كركر
واحد اتنين وبس؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أبريل 23rd, 2009 at 23 أبريل 2009 3:37 م
اكتشفت عبر خطوطك الجميلة أنك فنان..أتمنى أن أسنمنع بقراءة المزيد من إبداعاتك وأتمنى أكثر أن تجد لمساتك الابداعية الأخرى التي لا يعرفها أحد طريقها إلى النور
مع تحياتي
أبريل 24th, 2009 at 24 أبريل 2009 1:50 ص
اخى الفاضل
اشكرك على مرورك بمدونتى
***********************
إن المعنى سر رهيب يظل محبوسا في النفس و ليس للكلمات قدرة على استيعابه سوى الساقط العابر منها.
********************************************************
تعبير جميل …به عمق ومضمون نفسى ….صورته عبارتك بإبداع…دام تفكيرك وتألقك….فسطورك لها صوت يدوى داخل انفسنا
تحياتى اليك
امل
أبريل 24th, 2009 at 24 أبريل 2009 2:59 م
اخي الكريم مولاي
قصة جميلة ززز تعتمد على البعد النفسي …. شيء جميل ان يتنوع الكاتب … صياغة قريبة من القلب … قصة تتوتر تلقائيا حتى تصل الى الذروة مع الامساك بالتشويق .
دمت مبدعا
أبريل 26th, 2009 at 26 أبريل 2009 11:11 م
من أن كل هذه السوداوية أهي من القهوة أم من وجوه تلهم الكآبة عوض اشراقة التفاؤل؟.
على كل حال أتمنى لك واقعا أسعد وأن يكون التوفيق حليفك
تحيتي
أبريل 27th, 2009 at 27 أبريل 2009 8:15 م
مولاي عمر
عندما تكتب تنقل لنا الصورة لنشاركك الحدث
رائع انت
يوليو 30th, 2009 at 30 يوليو 2009 10:27 م
تحياتي الى الأخ مولاي عمر أطلس المغرب
لقد أمضيت وقتا ممتعا في مدونتك و مواضيعك الابداعية الجميلة…
ابداع جيد
تحياتي